العلامة الحلي
210
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فتقلّ الرغبة فيها . وقال الشيخ ( رحمه الله ) : إذا زوّج الراهن عبده المرهون أو جاريته المرهونة ، كان تزويجه صحيحاً - وبه قال أبو حنيفة - لعموم قوله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ( 1 ) ( 2 ) . ولأنّ محلّ النكاح غير محلّ الرهن ، ولهذا صحّ رهن الأمة المزوّجة ( 3 ) . والعامّ مخصوص بما دلّ [ على ] ( 4 ) منع الراهن والمرتهن من التصرّف في الرهن . ويُمنع تغاير المحلّين ؛ فإنّ البيع يتناول جملتها ، ولهذا يستبيح المشتري نكاحها ، وإنّما صحّ رهن المزوّجة ؛ لبقاء معظم المنفعة فيها ، وبقائها محلاًّ للبيع ، كما يصحّ رهن المستأجرة . إذا عرفت هذا ، فقال أبو حنيفة : يصحّ الرهن ، وللمرتهن منع الزوج من وطئها ، ومهرها رهنٌ معها ( 5 ) . ولا بأس بقوله في المنع من الوطئ على تقدير صحّة العقد . مسألة 153 : قال الشيخ ( رحمه الله ) : لا يجوز للراهن أن يكري داره المرهونة أو يُسكنها غيره ، إلاّ بإذن المرتهن ، فإن أكراها وحصلت أُجرتها ، كانت له . وقال الشافعي : له أن يؤجرها ويُسكنها غيره .
--> ( 1 ) النور : 32 . ( 2 ) الخلاف 3 : 253 ، المسألة 60 . ( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 22 : 12 ، حلية العلماء 4 : 440 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 484 ، المغني والشرح الكبير 4 : 435 . ( 4 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 5 ) المبسوط - للسرخسي - 22 : 12 ، المغنى والشرح الكبير 4 : 435 .